القرطبي

28

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : إلا عبادك منهم المخلصين ( 40 ) قرأ أهل المدينة وأهل الكوفة بفتح اللام ، أي الذين استخلصتهم وأخلصتهم . وقرأ الباقون بكسر اللام ، أي الذين أخلصوا لك العبادة من فساد أو رياء . حكى أبو ثمامة أن الحواريين سألوا عيسى عليه السلام عن المخلصين لله فقال : " الذي يعمل ولا يحب أن يحمده الناس " . قوله تعالى : قال هذا صراط مستقيم ( 41 ) قال عمر بن الخطاب : معناه هذا صراط يستقيم بصاحبه حتى يهجم به على الجنة . الحسن : " على " بمعنى إلى . مجاهد والكسائي : هذا على الوعيد والتهديد ، كقولك لمن تهدده : طريقك على ومصيرك إلى . وكقوله : " إن ربك لبالمرصاد ( 1 ) " . فكان معنى الكلام : هذا طريق مرجعه إلى فأجازي كلا بعمله ، يعنى طريق العبودية . وقيل : المعنى على أن أدل على الصراط المستقيم بالبيان والبرهان . وقيل : بالتوفيق والهداية . وقرأ ابن سيرين وقتادة والحسن وقيس بن عباد وأبو رجاء وحميد ويعقوب " هذا صراط على مستقيم " برفع " على " وتنوينه ، ومعناه رفيع مستقيم ، أي رفيع في الدين والحق . وقيل : رفيع أن ينال ، مستقيم أن يمال . قوله تعالى : إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين ( 42 ) الأولى - قوله تعالى : ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ) قال العلماء : يعنى على قلوبهم . وقال ابن عيينة : أي في أن يلقيهم في ذنب يمنعهم عفوي ويضيقه عليهم . وهؤلاء الذين هداهم الله واجتباهم واختارهم واصطفاهم .

--> ( 1 ) راجع ج 20 ص 50 .